1

في ظل تهديدها بزيادة تخصيب اليورانيوم، طهران تعمق الخلافات الأوروبية – الأمريكية


 

في الوقت الذي تبنت فيه الولايات المتحدة الأمريكية موقفها النهائي من الملف النووي الإيراني بعد إعلانها الانسحاب منه، تواصل الدول الأوروبية الأعضاء في اتفاق 2015 إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فإلى أي حد ستنجح في مهمتها تلك؟

موقف دول العالم تجاه المسألة الإيرانية يشهد اليوم حالة من الانقسام الكبير، خاصة بعد إعلان إيران مؤخراً زيادة تخصيب اليورانيوم عن المستوى المنصوص عليه في اتفاق 2015، في خطوة قد تعني عودة جميع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة عليها قبل الاتفاق.

لكن الدول الأوروبية -التي تجد نفسها اليوم في موقف محرج بسبب تصريحات المسؤولين الإيرانيين- لا تريد أن تستسلم للوضع الراهن، وبالتالي فإن مساعيها كلها تصب في خانة البحث عن مخرج يكلف جميع الأطراف أقل الخسائر.

فقد أوفدت فرنسا الأسبوع الماضي إيمانويل بون، كبير مستشاري الرئيس الفرنسي إلى طهران لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين كبار، من بينهم رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، وذلك بهدف الحصول على إشارات من إيران لإظهار الجدية بشأن الاستمرار في الاتفاق النووي.

لكن هذه الزيارة -التي جاءت بعيد محادثة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في القضية نفسها- لم تسفر عن نتيجة إيجابية إلى الآن، ذلك أن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي قال وقتها إن إيران ماضية قدماً في زيادة تخصيب اليورانيوم. وأضاف أن «الانسحاب من الاتفاق كان خطأ فادحاً من الأمريكيين.. وتسبب في هذه المشاكل كلها، وأن الأوروبيين حصلوا على ما يكفي من الوقت لإنقاذ الاتفاق».

وما يزيد من فشل مهمة المساعي الفرنسية، أن بعض الصحف الإيرانية نفسها كتبت أنها لا تحمل أي جديد، حيث كتبت صحيفة «سازندغي الإيرانية» أنه لا يمكن البناء عليها، وهو ما يعني، بحسب العديد من المراقبين، أن اتجاه الأزمة القادم ينحو منحى المزيد من التصعيد، ولاسيما أن دول أوروبا الأخرى ليس لديها ما تقدمه لإيران.

كما يرى هؤلاء أن موقف موسكو من القضية لا يمكن المراهنة عليه لأن مصالح البلدين تقتضي منهما الحفاظ على علاقتهما مع واشنطن أكثر من الحفاظ على علاقتهما مع طهران.

وتأتي هذه التطورات بعد اجتماع لمحافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في «فيينا» مؤخراً بحث في تراجع إيران عن التزاماتها ضمن الاتفاق النووي، بناء على طلب الولايات المتحدة الأمريكية، وقد اعتبرت السفيرة الأمريكية جاكي ولكوت -التي حضرت الاجتماع- أن الخطوات الإيرانية الأخيرة مثيرة للقلق وأنه لا يوجد أي سبب حقيقي يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات كهذه، مضيفة أن إيران تعبر عن توجه يهدف إلى فرض أثمان على المجتمع الدولي.

واتهمت ولكوت إيران بالقيام باستفزازات في الخليج، بما في ذلك «استهداف السفن والطائرات»، وبأن موقفها النووي يهدف إلى زيادة التوتر ويؤكد «التهديد الذي تشكله إيران على الأمن والسلم العالميين». وختمت حديثها بدعوة إيران إلى التراجع عن خطواتها والذهاب إلى التفاوض.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال أيضاً إنه من الأفضل بالنسبة إلى إيران أن «تكون حذرة للغاية»، لكنه أكد رغبته في التفاوض معها دون شروط، وأن لا نية لديه لتغيير النظام؛ ولم يوضح ما إذا كان يدرس القيام بعمل عسكري أو لا.

ومهما تكن طبيعة الخلافات الراهنة بين معسكر الدول الأوروبية وروسيا من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، فإن العديد من المراقبين يجمعون على أن تحركات كل الأطراف مجرد انعكاس للخلافات والتباين في مواقف الطرفين، ولكنها لا تؤشر إلى إمكانية وصول الأزمة إلى نهاية قريبة. وإنما قد تكون عرضة للتصاعد في ظل تباين الحد الأدنى المطلوب من واشنطن وطهران، ذلك أن الولايات المتحدة تريد مفاوضات بلا شروط مسبقة، بينما تشترط طهران عودة واشنطن عن العقوبات والالتزام بالاتفاق، وهذا ما يجعل مهمة أي وسيط مفترض بين البلدين مهمة شبه مستحيلة، على الأقل في ظل الظروف الحالية.




 

 
https://rss.app/feeds/0kl5ci25fklChJVe.xml