1

ما هي احتمالات وحظوظ حزب عربي يهودي جديد في إسرائيل؟


 

يكتبها - وديع عواودة

تنشط في حلبة السياسة الإسرائيلية أحزاب يهودية وعربية كثيرة وحزبان للشراكة العربية اليهودية أولهما الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وثانيهما حزب “ميرتس”. عشية الانتخابات المعادة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أعلن عن تشكيل حزب ثالث يرفع راية الشراكة العربية اليهودية يشاع ان السلطة الفلسطينية تقف من خلفه ضمن تطلعاتها للتأثير في السياسة الإسرائيلية لتقصير المسافة نحو تسوية الصراع مع الاحتلال، رغم ان تجارب الماضي تدلل على عقمها. منذ مداولات اوسلو السرية لعبت منظمة التحرير الفلسطينية دورا نشطا لدى فلسطينيي الداخل (17في المئة) ومحاولة تشجيعهم على المشاركة بكثافة في الانتخابات الإسرائيلية، ومن خلال قائمة موحدة في انتخابات 1992 التي فاز بها اسحق رابين، والحزب العربي – اليهودي الجديد يستعد لخوض الانتخابات العامة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست) في 17 أيلول/سبتمبر المقبل. ويقود الحزب الجديد “متساوون ومؤثرون” عدد من الأعضاء المؤسسين.

ويوضح محمد دراوشة أحد مؤسسيه أنه لم يعلن رسميا حتى الآن عن تأسيس حزب وإنما هناك بحث إمكانيات ودراسة واتصالات لبناء وتأسيس حزب عربي يهودي مشترك. موضحا أن المؤسسين بصدد دراسة للموضوع وليس بالضرورة بقيادة رئيس الكنيست الأسبق افراهام بورغ، الذي سيكون ضمن أحد الشخصيات في هذا الحزب. وكشف دراوشة عن عقد جلستين في الفترة الأخيرة من أجل إكمال الدراسة، لافتا إلى انه ووفق استطلاعات الرأي فان الجمهور العربي في الداخل مع فكرة العمل السياسي المشترك، وحتما حزب سياسي مشترك. معتبرا أن هناك حيزا كافيا لهذا المشروع رغم وجود حزبين يقومان على الشراكة العربية اليهودية.

وردا على سؤال قال دراوشة “نحن لا نسعى لأصوات الأحزاب العربية في المشتركة. نحن نسعى لاستقطاب الـ 50 في المئة من المصوتين الذين لم يروا في أحزاب المشتركة خيارا سياسيا لهم وان نمنع ان تذهب هذه الأصوات لأحزاب تعمل ضد مصالح المواطنين العرب، الأمور ما زالت قيد البحث وسيتم الحسم الثلاثاء المقبل بشكل نهائي ورسمي”.

وخلص للقول إنه لن يكون الحزب الجديد عبارة عن قائمة لحرق أصوات وانما قائمة ستنجح في عبور نسبة الحسم، هناك الكثير من الداعمين لهذه المبادرة من الوسطين العربي واليهودي. وتابع بعكس توقعات كثيرة: “من هنا نحن متفائلون لأنه حسب استطلاع أجريناه فان 72في المئة من المجتمع العربي في إسرائيل يؤيد حزبا سياسيا يهوديا عربيا مشتركا”.

ويتفق النائب السابق طلب الصانع مع افرهام بورغ بترجيحه ان يفوز حزبهما بنحو ثمانية مقاعد.

سياسيا وفكريا يوضح طلب الصانع أن الحزب العربي اليهودي الجديد يرى بحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي بالاستناد لـ “المبادرة العربية” وقرارات الشرعية الدولية. وحول البرنامج السياسي للحزب قال الصانع إن الحزب يعتمد بالخطوط العريضة على الشراكة والمواطنة المتساوية” للمواطنين اليهود والعرب في إسرائيل. ونوه أن تحديد هوية قائدي الحزب سيتم بالاستناد لنتائج استطلاع واسع يفحص شعبية عدد كبير من الأعضاء المؤسسين. موضحا أن استطلاعا آخر سيعتمد قريبا لتحديد شعبية وهوية مرشحي الحزب الجديد لانتخابات الكنيست. يبدو ان هذا الأمر أفضل من “لجنة تعيينات” لكنه بعيد عن طرح ممارسة ديمقراطية مما يستدعي قول الأهم وهو أن تأسيس حزب قبيل انتخابات بشهرين فكرة ليست عملية وفق تأكيدات مراقبين كثر ممن يعللون رؤيتهم بأن هذا يحتاج لتحضيرات واسعة ومثابرة بعيدا عن الانتخابات. يخطأ بل يتوهم ان بوسعه بمثل هذه الحالة استثمار حالة الغضب من الأحزاب العربية خاصة ان بعض أسماء مؤسسي الحزب الجديد مستهلكة وشعبيتها بل مصداقيتها محاطة بعلامات سؤال.

ويقول المؤسسون إن الباب مفتوح أمام نساء عربيات أيضا ولن يبقى الحزب بدون مشاركة نسوية ويبدو أن هذا أيضا شيك بلا تغطية فلا توجد امرأة واحدة حتى الآن مع الحزب الجديد.

السلطة الفلسطينية

وردا على سؤال حول موقف السلطة الفلسطينية التي يقال إنها داعمة جدا ومؤيدة للحزب العربي – اليهودي اكتفى الصانع بالقول “إن السلطة الفلسطينية معنية بالفكرة وليس بالقائمة عينيا، وذلك بهدف كسر الحواجز وللوصول للتأثير الحقيقي على الحلبة السياسية بدلا من بيع شعارات على هامش الملعب الإسرائيلي. ويتوافق محللون كثر على القول إن من ينظر للشارع الإسرائيلي اليوم لا يرى فرصة حقيقية لمثل هذه الأمنيات لاسيما أن هناك تيارات عربية /يهودية أخرى في الساحة رغم تراجعها وضعف مركب الشراكة فيها.

وحول ذلك يقول الصانع إن قائمة “ميرتس” تنازلت عن فكرة الشراكة العربية اليهودية في رئاسة القائمة بعكس الحزب الجديد “متساوون ومؤثرون” التي ستتميز برئاسة مزدوجة عربية يهودية. وتابع “كما سنقوم باختيار مرشحينا من خلال استطلاع رأي والانصياع لرغبة الشعب بعكس المشتركة التي تحولت لناد مغلق”. وبشأن مصادر التمويل يقول إن الحزب سيجند الموارد المالية بتبرعات شعبية ورجال أعمال عرب ويهود واستدانة بنكية، لافتا إلى أن الكشف عن هوية المتبرعين سيتم لاحقا. فهل فعلا عملية توفير الميزانية بهذه الطريقة بدلا من تأمينها من قبل جهة مقتدرة ممكنة بهذه السهولة؟

ويوضح رئيس الكنيست الأسبق افرهام بورغ إنه قلق من السياسة الإسرائيلية. لافتا إلى إنه ينظر لها فيجد كل شيء سلبيا ويتابع “أنظر للسياسة في إسرائيل وأرى هذا ضد نتنياهو وضد اليسار وضد الحريديم وضد الروس وبالأخص كافتهم ضد العرب. وتساءلت في سري من سيبرز طاقات إيجابية، إذ هناك جمهور واسع يريد سياسة إيجابية وأنا أؤمن بها وبالأول والأساس أشخاص يريدون المساواة بهذا المجتمع، مساواة للعرب والنساء والإثيوبيين والحريديم ولكل من يتم إقصاؤهم. وهناك مكان لمثل هذه الحزب الذي يعمل من خلال سياسة مشتركة بمشاركة يهود وعرب”. وعن فهمه للشراكة يوضح “حينما أقول مشتركة هذا لا يعني أنني أنادي العرب للتصويت لأحزاب يهودية كي يتم إنقاذ ديمقراطيتنا بل شراكة حقيقية من الألف للياء”.

ورقة تين

ولكن هناك حزبا كهذا يدعى “الجبهة”؟ سئل بورغ فقال: “هذا صحيح أنها حفرت على رايتها ذلك قبل الجميع بكثير، وفي السبعينيات كان قادتها أمثال محمد بركة وعصام مخول وآخرون ممن كانوا أول من طرح فكرة الشراكة اليهودية -العربية. ولكن من وقتها حصل تطوران: تم ابتلاعهم في الخطاب القومي الذي فرضه اليهود عليهم كما تجلى بتشكيل “المشتركة”. وثانيا مع الوقت فإن اليهودي صاحب الكفاءة ودائما كان هناك نائبا يهوديا كفؤا معهم، والنائب السابق دوف حنين حتى الآونة الأخيرة، هو بمثابة ورقة تين في الجبهة وهذه ليست شراكة حقيقية، وأنا أبحث عن حزب أو حركة سياسية تمثل وتعكس كل من لم يشارك في التصويت، فهناك نسبة تصويت منخفضة لدى المجتمع العربي ولدى أوساط معينة في الجانب اليهودي وهم يأتون ويقولون إنهم يريدون شراكة سياسية من نوع جديد أساسها ليس انتظاما واصطفافا قوميا إنما على أساس مدني عماده أن كل المواطنين متساوون”.

وردا على سؤال قال إن إقامة حزب جديد أمر مبرر ومبارك خاصة إذا كان له مكان في الحلبة السياسية الإسرائيلية بين السياسة الصهيونية اليسارية الآخذة بالضعف في الجانب اليهودي وبين السياسة العربية الآخذة بالابتعاد جدا من رغبة شارعها العربي. في رأي خبراء حزبيين محليين فان بورغ نظريا يجيد توصيف الحالة من هذه الناحية لكن التطبيق يبدو شبه مستحيل بالنظر للتوقيت والأدوات وهوية بعض المؤسسين ممن يعيش في برج عاجي ويبحث عن دجاجة انتخابية يأكل من بيضها السمين تحت شعارات رنانة كما يؤكد مراقبون. ويرى هؤلاء أيضا ان المجتمع العربي لا يرى بالحزب الجديد بديلا عن الأحزاب العربية رغم الغضب والعتب في الشارع العربي على الإخفاق حتى الآن بتشكيل قائمة وحدوية مشتركة.

في المقابل يعتقد بورغ والصانع أن هناك 8-5 مقاعد يمكن الحصول عليها في الانتخابات المقبلة من خلال اجتذاب أصحاب حق اقتراع لا يمارسون حقهم في التصويت، علاوة على تشجيع الجمهور الواسع بالتدخل والمشاركة في إحداث تغييرات داخل المجتمع بواسطة حزب مؤثر. غير ان المراقب الصحافي خالد خليفة كالأغلبية الساحقة من المحللين يرون ان هذه الأمنيات تحتاج لما يشبه المعجزة حتى تتحقق نتيجة أسباب شتى في الواقع الراهن لدى اليهود والعرب على حد سواء. يشار إلى أن بورغ سبق وخلع عن نفسه صفة الصهيونية كما عبر قبل سنوات في كتابه “كي ننتصر على هتلر” وفي 2015 أعلن عن انتقاله من حزب “العمل” لـ “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” لكن هذا لا يعني ازديادا في قيمته الانتخابية في الشارعين العربي واليهودي. وعلى خلقية ذلك علمت “القدس العربي” من مصادر داخل الحزب الجديد انه يجري مداولات خفية لخوض الانتخابات ضمن تحالف واسع مع أحزاب عربية أو مع القائمة المشتركة في حال تشكل. بين هذا وذاك تبدو احتمالات نجاح الحزب العربي اليهودي في إسرائيل في الفترة الراهنة ضئيلة وأشبه بتسلق جبل الجرمق الأعلى في فلسطين، في عز الصيف لاسيما في ظل تمدد العنصرية والأفكار الفاشية ضد كل ما هو غير يهودي في الدولة اليهودية.




 

 
https://rss.app/feeds/0kl5ci25fklChJVe.xml